الإدمان وأنواعه وأضراره وكيف يتم العلاج منه

0
الإدمان وأنواعه وأضراره وكيف يتم العلاج منه

الإدمان – عندما نتطرق إلى ظاهرة الإدمان، يجب أن نبحث في جذور تلك الظاهرة، حتى نتعرف على تعريفها العلمي، وبهذا التعريف يقف المجتمع على أسس منطقية ليتمكن من التعامل معها بشكل صحيح، وتمييز أنواع الإدمان، والتي يعد الكثير منها غير ضار، ولكن العُرف دائماً يقول إن الإكثار من الشيء لا يخلق إلى الضرر.

ويقف أمام الضار منها لمواجهته، والتمكن من التغلب على أسبابه، والفضاء العاجل على آثاره، والحد من انتشاره، أنواع الإدمان متعددة، ولكن آفة الإدمان على المخدرات هي الأكثر تدميراً للفرد المجتمع وبالتالي هي التي أخذت النصيب الأكبر من الأبحاث والدراسات والملاحظة للوصول إلى علاج نهائي لها، بجانب تقديم طرق وقائية لمنح احتمالية تفشيها في المجتمع مرة أخرى.

الإدمان

الادمان من المنظور النفسي هو القيام بنشاط ما، ومع تكرار القيام بهذا النشاط، يتحول إلى عادة يومية، وبالتوغل أكثر يكون قد وصل إلى الإنسان إلى فعل ذلك النشاط بشكل آلي دون التفكير في أي نتيجة محتملة للقيام به.

وعند محاولة الإقلاع عن ذلك النشاط، نظهر بعد الاضطرابات الفسيولوجية، والبيولوجية، والتي تفقد مريض الادمان اتزانه تماماً، وتظهر أعراض من التوتر والقلق الروحي، ليعاود ذلك النشاط مجبراً، طلباً في استعادة الاتزان.

وإذا وضعنا نصب أعيننا ذلك التعريف للادمان، سنجد أن هناك العديد من العادات التي يمكن إدراجها تحت بند الإدمان مثل:

الادمان الغير ضار

  • إدمان القراءة.
  • إدمان التحليل النقدي.
  • إدمان التأمل.

وغيرها من العادات التي تتميز بالرياضة العقلية والنفسية والجسدية

الإدمان الضار على المستوى الفكري

هناك أنواع إدمان يمكن تصنيفها على أنها ضارة على المستوى الفكري، والسلوك، إلا أنها غير بالغة الضرر مثل:

  • إدمان مشاهدة أفلام العنف.
  • ادمان الألعاب الإلكترونية.
  • إدمان مواقع التواصل .. وغيرها الكثير.

الإدمان الضار

  • إدمان الأفلام الإباحية.
  • إدمان العادة السرية.

الإدمان البالغ الضرر (المخدرات)

أما النوع الأخطر على الإطلاق هو الادمان على المخدرات، ولذلك يمكن القول أن إدمان المخدرات له حالته الخاصة المنفصلة تماماً عن باقي أنواع الادمان، وذلك نظراً لما يحدثه من تدمير للمتعاطي، وانهيار للمجتمع.

لماذا يتم الوقوع في الإدمان على المخدرات؟

المخدرات هي مواد كيميائية شديدة التأثير على الجهاز العصبي الإنساني، كما أنها تؤثر في الكيمياء الخاصة بالمخ، نسب الهرمونات، لذلك لها أعراض خطيرة على الناحية النفسية والجسدية.

من المتعارف عليه أن المخ يقوم بإفراز بعض المواد المخدرة لكن بنسب ضئيلة جداً متناسبة مع قدرة تحمل الجسم، وخلو المخدر الطبيعي من أي مواد كيميائية أخرى قد تعطي أي احتمال لأي ضرر على الأعضاء الداخلية للجسم، وتسمى “مورفين” وتلك المادة تقوم بعمل حيوي وهام للجسم:

  1. التخفيف من درجات الألم التي يتعرض لها الإنسان بشكل يومي.
  2. الحفاظ على الاتزان النفسي واعتدال المزاج.

وعندما يبدأ الإنسان في تعاطي المخدرات بمعرفته، يبدأ الأثر التخديري على الجسم، والجهاز العصبي، فترسل الشبكة العصبية للمخ إشارات بوجود مادة مخدرة كافية داخل الجسم، ليتوقف المخ تماماً عن ضخ المورفين الطبيعي، حرصاً على عدم ارتفاع نسبة المخدر وحدوث تلف للأعضاء.

وبسبب تلك العملية يصبح الجسم وأعضائه في اعتماد دائم على المخدرات الداخلة بمعرفة المتعاطي، إلا أن نسبة المخدرات في تلك المواد عالية، كما أنها تحتوي على مواد كيميائية ضارة، وبالتالي تحدث تأثير تدميري على الأعضاء الداخلية، كما تفقد المتعاطي اتزانه النفسي.

وعند التوقف عن تعاطيها تظهر أعراض انسحابية لأن الأعصاب تبعث إشارة إلى انخفاض نسبة المخدر، والمخ متوقف عن ضخ المورفين، وعندها يدق المخ إنذار على هيئة اضطرابات جسدية ونفسية، للمطالبة بجرعة المخدر المعتادة.

تلك الاضطرابات تسمى الأعراض الانسحابية للمخدر، والتي تجبر مريض الادمان على معاودة التعاطي حتى يتمكن من استعادة الاتزان الجسدي والنفسي معاً.

الأعراض التي تظهر على مريض إدمان المخدرات

تتقارب جميع أعراض الإدمان على المخدرات على اختلاف أنواعها، ولكنها تتفاوت في الشدة، حسب نوع المخدر وحسب مدة التوغل في الادمان، ذلك لأن معظم المخدرات تقوم بنفس العمل، والتأثير على مستقبلات الحس داخل الجهاز العصبي والقيام بغلقها، كما أنها تحدث خللاً في كيمياء المخ، واضطراباً في نسب الهرمونات داخل الجسم، مما يحدث :

مشاكل هضمية

  • إضطراب معوي حاد يسبب الإصابة بالإمساك.
  • عسر هضم، التهابات المعدة، القيء، شعور لا ينقطع من الغثيان.

مشاكل في الجهاز الدوري

  • ضيق الأوعية، وأحياناً انسدادها.
  • إضطراب في معدل ضغط الدم ما بين الانخفاض الشديد أو الارتفاع الشديد.
  • تزايد ملحوظ في سرعة دقات القلب.

مشاكل في الجهاز التنفسي

  • صعوبة وضيق في التنفس.
  • نوبات من الاختناق.

اضطراب الجهاز الحركي

  • خمول ، نعاس، عدم القدرة على القيام بأي مجهود عضلي.
  • ثقل الأطراف والإصابة بالتنميل.

مشاكل عضلية

  • ألم كبير في العضلات.
  • إنقباضات متكررة.
  • تشنجات شديدة.

أضرار الإدمان على المخ

  • ضمور خلايا المخ.
  • فقد القدرات العقلية بشكل تدريجي كضعف القدرة على التمييز والإدراك، ضعف التركيز، تدهور الذاكرة، عدم القدرة على الانتباه.

تأثير الإدمان على الجهاز العصبي

  • تشنجات عصبية شديدة.
  • تلف في الخلايا العصبية.
  • الإنهيار والهياج العصبي.

تأثير الإدمان على الإتزان النفسي

  • العنف، القلق، التوتر، العدوانية الشديدة.
  • الإصابة بالاكتئاب الحاد، الانطواء، الوسواس القهري.
  • الميول الانتحارية.
  • الشك والارتياب.
  • الوقوع تحت تأثير الهلوسة السمعية والبصرية.

ولشدة أعراض الإدمان على المخدرات، بدأت الدراسات والأبحاث، والتجريب للوصول إلى العلاج النهائي، خاصة أن العلاج الذي يكتفي بسحب السموم من الجسم أثبت فشله التام، نتيجة عدم تقدير الرعاية النفسية، أو تعديل السلوك، مما أدي إلى وقوع أغلب المدمنين إن لم نقل كلهم في الانتكاسة مرة أخرى وبعد مدة قصيرة.

وذلك نتيجة عدم تمكنهم من التعامل النفسي الصحيح مع أنفسهم قبل معاملة الخير، وعدم التمكن من التماشي مع السلوكيات المجتمعية مما يردي إلى شعورهم بعد الانتماء وانعدام القيمة ليهربوا إلى بيئة المخدرات مرة أخرى.

ليقدم لنا العلماء المتخصصون برامج علاجية شاملة، تراعي كافة الجوانب، وتعمل على رعاية سلمية سواء جسدية أو نفسية أو سلوكية، لتثبت تلك البرامج الفاعلية الكبيرة لعلاج حالات الإدمان، والتي أصبحت الآن هي الطريق الأوحد للعلاج، وأثبتت التجارب أن أضمن علاج للتطبيق الصحيح يجب أن يتم داخل مراكز ومصحات علاج الادمان المتخصصة.

كيف يتم علاج الإدمان؟

يتم العلاج عن طريق عدة مراحل يجب أن يتمّها مريض الادمان حتى يتخلص وبشكل نهائي من الإدمان:

المرحلة أولى

هي مرحلة التشخيص لتحديد برنامج علاجي مناسب للمدمن، وتحديد العقاقير وجرعاتها، وذلك بعد الخضوع لعدة فحوصات وتحاليل دقيقة.

المرحلة الثانية

مرحلة سحب السموم المخدر من الجسم، وفيها يتوقف مريض الادمان عن التعاطي،وعند التوقف تبدأ الأعراض الانسحابية في الظهور، وهنا يأتي دور الطبيب المختص بتقديم العقاقير الدوائية بالنسب المحددة مسبقاً، لتمر تلك المرحلة بسلام على مريض الادمان.

المرحلة الثالثة

مرحلة تقديم الرعاية النفسية وتخليص مريض الادمان من الأمراض النفسية التي لحقت به، ومن أشهر الأمراض النفسية التي يسببها الإدمان:

  • الفصام.
  • الرهاب الاجتماعي
  • الوسواس القهري
  • الهلع.
  • الاكتئاب الحاد.
  • القلق المرضي.

مدة علاج الإدمان

علاج الادمان للمراحل السابقة تتراوح مدة تنفيذها ما بين 90 يوماً إلى سنة كاملة على حسب شدة حالة مريض الادمان، وتجاوبه مع البرنامج العلاجي.
أما المرحلة الأخيرة وهي مرحلة المتابعة بعد التعافي، والتي قد تستمر مع المتعافي لسنوات، وذلك حفاظاً ودعماً للاستقامة الروحية والعقلية والنفسية والفكرية والسلوكية التي يتمتع بها المتعافي بعد الخروج من المركز.

المراجع: 1، 2

شاركنا رأيك!

avatar
  اشتراك  
نبّهني عن