هل تساءلت يومًا لماذا يقع شخص في فخ الإدمان، بينما ينجو آخر تعرض لنفس الظروف؟، الإجابة لا تكمن في ضعف الإرادة، بل في شبكة معقدة من العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية، التي تجعل بعض الأشخاص أكثر هشاشة وعرضة لخطر الإدمان.
هذا التقرير الشامل، المقدم من خبراء مصحة إشراق، سيأخذك في رحلة علمية لفهم جذور الإدمان، وتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، والأهم من ذلك، سيوضح أحدث الطرق الفعالة لعلاج “السلوك القهري”، وهو جوهر الإدمان الذي يحول الرغبة إلى سيطرة كاملة.
عوامل الخطر: من هم الأشخاص على حافة الهاوية؟
الإدمان لا يختار ضحاياه عشوائيًا. هناك مجموعة من العوامل التي تزيد من احتمالية وقوع الشخص في الإدمان بشكل كبير. كلما زاد عدد هذه العوامل لدى شخص ما، زادت نسبة الخطر.
1- العوامل الوراثية والبيولوجية:
أثبتت الأبحاث أن الجينات تلعب دورًا بنسبة تتراوح بين 40% إلى 60% في تحديد خطر الإدمان.
- التاريخ العائلي: وجود فرد في العائلة (أب، أم، أخ) يعاني من الإدمان يرفع من احتمالية الإصابة بشكل كبير.
- كيمياء الدماغ: بعض الأشخاص يولدون بنظام مكافأة (دوبامين) أقل نشاطًا في الدماغ، مما يجعلهم يبحثون عن مثيرات خارجية قوية (مثل المخدرات) للشعور بالمتعة أو حتى بالحالة الطبيعية.
- الأمراض العقلية: الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب، القلق، اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، أو اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) هم أكثر عرضة لاستخدام المواد المخدرة كشكل من أشكال “العلاج الذاتي”.
واقرأ أيضًا: كيف تتتعامل مع مدمن يرفض العلاج؟
2- العوامل البيئية والاجتماعية
البيئة التي ينشأ فيها الفرد تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل سلوكياته.
- النشأة في بيئة أسرية مضطربة: التعرض للإيذاء الجسدي أو النفسي، الإهمال، أو مشاهدة تعاطي المخدرات داخل الأسرة يخلق بيئة خصبة للإدمان.
- ضغط الأقران: خاصة في مرحلة المراهقة والشباب، الرغبة في الانتماء لمجموعة قد تدفع الشخص لتجربة المخدرات.
- سهولة الحصول على المادة المخدرة: العيش في مجتمع أو حي تنتشر فيه المواد المخدرة يزيد من فرصة التجربة والوقوع في الإدمان.
- غياب الدعم الأسري والرقابة: الشباب الذين يفتقرون إلى علاقة قوية وداعمة مع والديهم هم أكثر عرضة للانجراف نحو سلوكيات خطرة.
3- العوامل النفسية والسلوكية
- الشخصية المندفعة والمحبة للمخاطرة: الأشخاص الذين يبحثون دائمًا عن الإثارة والتجارب الجديدة قد يكونون أكثر ميلًا لتجربة المخدرات.
- ضعف مهارات التأقلم: عدم القدرة على التعامل مع الضغوط النفسية، الفشل، أو المشاعر السلبية بطرق صحية يجعل من المخدرات مهربًا سهلاً.
- البدء في التعاطي في سن مبكرة: كلما بدأ الشخص التعاطي في سن أصغر، خاصة قبل اكتمال نمو الدماغ (في منتصف العشرينات)، زاد خطر تطور الإدمان الشديد.
قد يعجبك قراءة: سرية معلومات المريض في مصحات علاج الإدمان
فهم السلوك القهري: عندما يتحول الاختيار إلى إجبار
إدمان السلوك القهري للتعاطي هو المرحلة التي يفقد فيها الشخص سيطرته تمامًا. لم يعد يتعاطى للشعور بالمتعة، بل لأنه لا يستطيع التوقف. يصبح البحث عن المخدر وتعاطيه هو المحرك الأساسي لحياته، على الرغم من العواقب الكارثية (فقدان العمل، انهيار العلاقات، مشاكل قانونية).
يحدث هذا لأن المخدرات تعيد برمجة مسارات المكافأة والذاكرة وصنع القرار في الدماغ. الرغبة الشديدة للتعاطي، لا تعود مجرد فكرة، بل تصبح إشارة بيولوجية قهرية تشبه الجوع أو العطش الشديد، مما يجبر الشخص على البحث عن المخدر لتخفيف هذه المعاناة.
كيفية علاج إدمان السلوك القهري: نهج متكامل
علاج هذا السلوك المعقد يتطلب أكثر من مجرد إزالة السموم من الجسم. يجب أن يستهدف العلاج إعادة تأهيل الدماغ والسلوك والنفسية.
1- العلاج النفسي السلوكي (CBT & DBT)
- العلاج المعرفي السلوكي (CBT): يُعد حجر الزاوية في علاج الإدمان. يساعد المريض على تحديد الأفكار والمواقف التي تسبق سلوك التعاطي، ثم يعلمه استراتيجيات عملية لتغيير هذه الأفكار وتجنب المحفزات والتعامل معها بطرق صحية.
- العلاج السلوكي الجدلي (DBT): فعال بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من تقلبات مزاجية حادة وصعوبة في إدارة مشاعرهم. يعلمهم مهارات مثل اليقظة الذهنية، تنظيم المشاعر، وتحمل التوتر دون اللجوء للمخدرات.
2- الأدوية المساعدة للعلاج (MAT)
في بعض حالات الإدمان (مثل إدمان الأفيونات)، يمكن استخدام أدوية معتمدة طبيًا لتخفيف حدة الرغبة القهرية وأعراض الانسحاب، مما يمنح المريض فرصة أفضل للتركيز على العلاج النفسي. يتم ذلك تحت إشراف طبي صارم.
3- علاج التشخيص المزدوج
بما أن الأمراض النفسية هي عامل خطر كبير، فمن الضروري علاجها بالتزامن مع الإدمان. في [اسم المصحة/المركز الطبي]، يقوم فريقنا بتقييم وتشخيص أي اضطراب نفسي مصاحب (مثل الاكتئاب أو القلق) ووضع خطة علاجية مزدوجة تعالج كلا المشكلتين في نفس الوقت.
4- بناء مهارات منع الانتكاس
يتعلم المريض كيفية التعرف على المراحل الأولى للرغبة الشديدة ووضع خطة عمل واضحة للتعامل معها، مثل الاتصال بشخص داعم، ممارسة تقنيات الاسترخاء، أو الانخراط في نشاط بديل.
أسئلة شائعة حول الإدمان والسلوك القهري
إليك أهم الأسئلة الشائعة حول علاج إدمان المخدرات:
هل يمكن لشخص لديه كل عوامل الخطر أن لا يصبح مدمنًا؟
نعم. عوامل الخطر تزيد من الاحتمالية ولكنها ليست حُكمًا نهائيًا. وجود عوامل حماية قوية (دعم أسري، تقدير ذاتي عالٍ، مهارات تأقلم جيدة) يمكن أن يمنع تطور الإدمان.
هل الشفاء من السلوك القهري ممكن بشكل نهائي؟
نعم، الشفاء ممكن. من خلال العلاج الصحيح، يمكن للدماغ أن يبدأ في الشفاء، ويتعلم الشخص استراتيجيات جديدة للتحكم في سلوكياته. الإدمان هو مرض مزمن، مما يعني أن التعافي هو رحلة مستمرة تتطلب الالتزام واليقظة لمنع الانتكاس.
ابني بدأ في تجربة المخدرات، هل هذا يعني أنه سيصبح مدمنًا؟
ليس بالضرورة، لكنها علامة خطر قصوى. بما أنه بدأ في سن مبكرة، فهو في الفئة الأكثر عرضة للخطر. التدخل المبكر وطلب الاستشارة المتخصصة الآن هو أفضل إجراء لحمايته من تطور الإدمان الكامل.
واقرأ أيضًا: مصحة علاج الإدمان في مصر – دليلك الشامل للتعافي الآمن في إشراق
المعرفة هي خطوتك الأولى نحو المساعدة
فهم من هم الأشخاص الأكثر عرضة للإدمان يساعدنا على توجيه جهود الوقاية والدعم بشكل أفضل. وإدراك أن السلوك القهري هو عرض مرضي قابل للعلاج يفتح باب الأمل. إذا كنت أنت أو أحد أحبائك تلاحظون وجود هذه العوامل أو تعانون من السيطرة القهرية للمخدرات، فالوقت لاتخاذ إجراء هو الآن.
تواصل مع فريق الخبراء في مستشفى إشراق,, للحصول على استشارة سرية وتقييم شامل. نحن هنا لنقدم لك الدعم العلمي والإنساني الذي تحتاجه لبدء رحلة التعافي.
تمت مراجعة المقال طبيًا من فريق إشراق الطبي.
المصادر الطبية:







اترك تعليقاً